دَوْر العقيدة والأخلاق في مُحاربة الفساد الاقتصادي:
أ ـ بناء الإنسان:
بناء الإنسان في الإسلام له مجموعة أركان هي:
1 ـ جانب تربوي قائم على الترغيب والترهيب، وتأصيل حب الخير في النفس، ومراقبة الله عز وجل، مراقبة تنبع من داخل النفس الإنسانية حتى يتحقق معنى قوله تعالى: (ألم يعلم بأن الله يرى) (العلق: 14) .
2 ـ دعوة المرء إلى التوبة والاستغفار، بالندم على ما فرط منه في جنب الله تعالى، والإقلاع عن المعصية فلا يقيم عليها، والعزم على عدم العودة إلى ما يغضب الله سبحانه، ورد الحقوق لأصحابها إن كانت المعصية متعلقة بحقوق العباد، والإكثار من العمل الصالح وطيبات السلوك. قال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (النور: 31) .
3 ـ مطاردة شواذِّ المجتمع عن طريق الحدود والتعزيرات، فمن سرق قُطعت يده، ومن زنا جُلد مائة جلدة إن كان غير محصن، أو رُجِم إن كان محصنًا، ومَن قَتل بغير حق اقتُصَّ منه، ومن قطع الطريق وروَّع الآمنينَ قُتِل أو صُلِب أو قُطِعت يدُه ورجله من خلاف أو نُفِي من الأرض... وهكذا.
والحدود زواجر تمنع انتشار الجريمة وتستأصل بُذروها الفاسدة ثم هي كفارات تجبُر الذنب وتصلِح حال النفس، والله تعالى أكرم من أن يضاعف العقوبة على عبده في الآخرة.
ب ـ عقيدة البعث والجزاء:
الإنسان في غيبة الإيمان بالوحي يعيش في هموم المادة وشطَحات الخيال، وتحاصره فتنة الغرائز والشهوات، وينتابه القلَق من كل جانب ويُصبح قانون الغاب هو الحكَم لحياة البشر.
لكن الوحي الإلهي يقدم حلاًّ منصفًا وإصلاحًا جذريًّا لما آلَتْ إليه، أحوال البشري في ظل عقيدة البعث والجزاء.
وكان هذا التنبيه على هذا الأصل العقدي مبكرًا في العهد البشري وفي أول بيان للوحي الإلهي من أجل بناء الحياة على هذا الأرض.