الهَدْي والأُضْحية والتكافل الاجتماعي:
من شعائر الله وتقوى القلوب وحرُمات الله التي تُعَظَّم، الهَدْي في الحج والأُضحية.
والهدي: ما يُهدَى إلى الحرَم من النَّعَم.
والأضحية: هي الذبيحة التي يُتَقَرَّب بها إلى الله تعالى أيام عيد الأضحى، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تُفعَل وقت الضُّحَى، وهو ارتفاع الشمس في أول النهار، وهي تذكرنا بقصة الفداء لإسماعيل ـ عليه السلام ـ حين افتداه الله بكبش من السماء. قال الله تعالى: (وفديناه بذِبْح عَظيمٍ) (سورة الصافات:107) .
والأضحية والهدي شريعة التقت عليها رسالات الله جميعًا، قال الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا مَنْسَكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشِّر المخبتين) (سورة الحج:34) .
وقد جعل الله للهدي والأضحية ميقاتًا زمنيًّا هو يوم العاشر من ذي الحجة وأيام التشريق الثلاثة بعده. قال الله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) . (سورة الحج:28) .
فالأُضحية في عيد النحر تقابل زكاة الفطر في نهاية رمضان، مقصود بها التوسِعَة على المسلمين، وفي عامٍ ـ على عهد رسول الله ـ كان بالمسلمين ضائقة مالية ومُعاناة، فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"مَن ضحَّى منكم فلا يَصبَحَنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء". أي أن لحم الأُضحية لا يُدَّخَر بل يُوَزَّع على الفقراء، ويأكل منه المسلم ثلاثةَ أيام فقط. فلما كان العام التالي قال الصحابة: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟! فقال ـ صلى الله عليه وسلم:"كُلوا وأطعموا وادَّخِروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردتُ أن تُعِينوا فيه".