زكاة الزروع:
أملك فدانين ولي أسرة كبيرة مُعسِرة فهل يجوز لي الاحتفاظ بزكاة الزروع وعدم إخراجها لحاجتي إليها؟
حدَّد الله تعالى على لسان رسوله أنصبةَ الزكاة ومقدارها في الزروع والثمار والماشية وعروض التجارة والأموال المدَّخرة. وجعلها نماءً للمال وطُهرة للنفس قال تعالى: (خُذ من أموالهم صدقةً تطهرُهم وتُزَكِّيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتَك سكَن لهم والله سميع عليم) (التوبة:103) .
والصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير قال جل شأنه: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم) (التوبة:104) .
ولا يبلغ العبد كمالَ الإيمان حتى يرى نفسه أحوجَ إلى ثواب الصدقة من الفقير إلى صدقته.
وفي صحيح الحديث أن النبي ذكر النار فتعوَّذ منها وأشاحَ بوجهه ثلاث مرات ثم قال:"اتقوا النار ولو بشق تمرة فمَن لم يجد فبكلمة طيبة".
وعلى هذا فمَن يملك نصابًا من الزرع مما يُدَّخَر ويُقتَات وجب عليه شرعًا شكر النعمة التي ساقَها الله إليه بأن يُخرج زكاتَها فورًا تصديقًا لقوله تعالى: (وآتُوا حقَّه يومَ حصادِه) (الأنعام: 141) .
وإلا فقد عرَّض نفسه لسخط الله وعرَّض النعمة لزوالها؛ فإن الزكاة ما خالطت مالًا إلا أفسدته.
وقد حذرنا الرسول أن نبخل بالصدقة، فقال عندما سُئِل أي الصدقة أعظم؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغِنَى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان.
ولنتأدب بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يستعفف يُعِفَّه الله ومَن يَستغن يُغنِه الله ومن يصبر يصبره، وما أعطي أحد من عطاء خيرًا وأوسع من الصبر".