فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 296

الحج وتنمية الوعي:

من الضروري لبقاء الأمة واستمرار مسيرة الحياة المثلى، يقظة الوعي بالمقدسات والقيم وتنمية الذاكرة بأصول الدين وأخلاقه، وإحياء القلب والعقل بأيام الله المجيدة.

قال تعالى: (ولقد أرسلنا موسى بآياتِنا أن أخرجْ قومك من الظلُمات إلى النور وذكِّرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) (إبراهيم:5) .

فالتذكير بأيام الله هو التذكير بنِعَمِه وآلائه، وفي قمة النِّعَم الدين والشرع والقيَم.

والحج فريضة إلهية تحيي ذاكرة الأمة، وتُجَدِّد آمال الشعوب الإسلامية وتُشحذ هِمَم المسلمين، وتَتعالَى بنفس المؤمن وعقله إلى آفاق السموِّ الروحي والملأ الأعلى.

إن المسلم عندما يحج ويذهب إلى مكة لا ينسى المدينة المنورة ويتوارد على عقله وقلبه بيت المقدس الشريف.. فهذه الأماكن الثلاثة لها من الذكريات والمواقف والأحداث ما يجعلها دائمًا في بُؤرة الشعور الإسلامي.

لقد ارتبطت الصلاة والحج بالكعبة المشرَّفة، قال تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمنًا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طَهِّرا بيتيَ للطائفين والعاكفين والركع السجود) (البقرة:125) . وقد كانت المدينة المنوَّرة متَلَقَّى المهاجرين والأنصار، وجعل الله ثراها مثوًى لسيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.

وكان الإسراء والمعراج رباطًا قدسيًّا يجمع بين مكة والقدس وسيناء حيث بدأت الرحلة الميمونة من مكة ومرت بسيناء وانتهت في القدس. ومن هناك صعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السماوات العلا، إلى حيث العَلِيُّ الأعلى ثم عاد من حيث بدأ، كل ذلك في جزء يسير من الليل.. قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريَه من آياتنا إنه هو السميع البصير) (الإسراء:1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت