وأقسم الله تعالى بمكة وسيناء والقدس في قوله تعالى: (والتين والزيتون. وطور سنين. وهذا البلد الأمين) (التين:1ـ3) .
فالتين والزيتون قسم ببيت المقدس حيث ولد عيسى عليه السلام ودعا إلى التوحيد الخالص لله رب العالمين، وطور سينين قسم بسيناء حيث كلم الله موسى تكليمًا، والبلد الأمين قسم بمكة المكرمة حيث وُلِد سيدنا محمد وبُعِث وجاهد في الله حق جهاده، فالتذكير هنا برسائل التوحيد التي عمَّ نورها الآفاق.
وجمع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأرض المقدَّسة في سياق واحد فقال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".
فهذه المساجد الثلاثة لها منزلة خاصة وثواب مضاعَف، وتستحق اهتمام المسلم وبالغ حرصه.
إننا في حاجة قصوى إلى غرس الوعي لدى الأجيال المسلمة بحرمة هذه الأرض وقدسيتها، وأنها أمانة في أعناقنا وعقد فريد لا يتجزَّأ، ويوم نرضى بالدُّون لقدسنا الشريف نكون قد بدأ التفريط في أعراضِنا كلها ومقدساتنا جميعًا.
إن الحج يغرس الوعي ويُحيي الذاكرة، ويربي المسلم نفسًا وبدنًا، ويمنحه سلوكًا اجتماعيًّا رفيعًا.
إن الحج يُجَدِّد في المسلم الولاء لله ورسوله والوفاء بعهد الله والحفاظ على حُرْمة المساجد والأعراض مما يؤصل فيه النقاء النفسي والإخلاص الكامل.
إن المسلم الحاج يقف طويلًا أمام آيات القرآن الكريم يستشعر معناها ويتلمَّس أماكن نزولها ويتذكر أحداث تاريخها، ويُعيد تأملاته في مثل قوله تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد ومَن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) (الحج:25) .
وهذا ما يجعله في رباط إلى يوم القيامة.