فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 296

منافع الحج

ما هي الحِكَم من فريضة الحج بالنسبة للمسلمين؟

للحج حِكَم متعددة على المستوى الفردي والمستوى الجماعي، عبَّرَ عنْها القرآنُ الكريمُ بقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) (الحج: 28) .

فعلى المستوى الفردي يبدأُ المسلمُ طريقَهُ إلى الكعبةِ بالتوبةِ وردِّ المظالم، ويمارس مناسكَ الحجِّ بالتجرد عن حُطام الدنيا، والكفِّ عنْ الملذَّاتِ، والتنزُّهِ عنِ الشهواتِ والاقتصار على الضروراتِ.. الأمرُ الذي يجعلُ المسلمَ صابرًا محتسِبًا، يستطيع مواجهةَ أعباءِ الحياةِ بلا يأس من روح الله، وعندما يؤدي المسلمُ المناسكَ يكونُ في قمةِ التسليمِ لله والولاء للشرعِ والوفاء للدين فهو يقول بقلبه ولسانه: لبيك اللهم لبيك، ويقول: لبيك بحِجِّةٍ حَقًّا تعبدًا ورِقًّا، وهو يقول أمام الحجر الأسود: بسم الله والله أكبر، اللهمَّ إيمانًا بك وتصديقًا بكتابِكَ ووفاءً بعهْدِك واتباعا لسنة نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحين يسافر المسلم لأداء المناسك يتذكَّر السفر الطويل إلى الآخرة، (يا أيُّهَا الإنسانُ إنَّكَ كادحٌ إلى ربِّكَ كدحًا فملاقِيهِ) .

وإذا كان سفر الدنيا يحتاج إلى طعام وشراب فإن سفر الآخرة يحتاج إلى زاد التقوى، وإذا كان لسفر الدنيا عودة فإن سفر الآخرة لا عودة منه.. قال تعالى: (وتَزَوَّدُوا فإنَّ خيرَ الزَّادِ التقوَى واتقُونِ يا أولِي الألبابِ) (البقرة: 197) .

وقال جل شأنه: (حتَّى إذا جاءَ أحدَهُمُ الموتُ قال ربِّ ارجعونِ. لعلِّي أعملُ صالحًا فيما تركتُ كلاَّ إنَّها كلمةٌ هوَ قائلُهَا ومنْ ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يومِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99 ـ 100) .

وعلى المستوى العام يحقق المسلمون التعارف الإسلامي، ويلتقي قادتهم على ما ينفع الناس ويحقق سعادتهم في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت