الصدقة من مال حرام:
أنا في حاجة إلى قبول الصدقات، لكن بعض الناس يتصدقون عليَّ وهم أصحاب أموال جمعوها من المغالاة في الأرباح واستغلال حاجة الناس للسلع.
فهل أقبل الصدقة منهم؟!
هذا السؤال طريف جدًّا؛ لأنه جاء من الطرَف الأضعف وهو الفقير حيث يحرِص على أن يكون مال الصدقة حلالًا، وقد تعودنا أن نتلقَّى السؤال من أصحاب الأموال في كيفية تصريف أموالهم.
فنشكر للسائل هِمَّته وحرصه على دينه وتعفُّفه عن الشبهة، ونطمئنه بأنه لا حرج عليه في أخذ الصدقة ما دام محتاجًا، وليس له أن يسأل عن مصدرها، وقضية قبول الصدقة وعدم قبولها فذلك مرجعه إلى الله عز وجل، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، بمعنى أنه جل شأنه يعطي الثواب الجزيل للمتصدق من مال حلال، ولا يمنح ثوابه للمتصدق من مال حرام.
قال تعالى: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم) (التوبة: 104) .
وقد نبَّه السائل إلى مسألة تهم المجتمع ككل، وهي أن هناك طائفة من التجار لا يرقبون في مؤمن إِلًّا ولا ذمة، ويستغلون حاجة الناس إلى السلعة ويغالون في أثمانها.
وهؤلاء يجمعون حرامًا، ويأكلون سحتًا، ويظلمون الناس ويبغون في الأرض فسادًا، قال تعالى: (ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين) (المطففين:1ـ 6) .
وقد دعا الإسلام إلى السماحة في البيع والشراء، واليسر في التعامل، ففي صحيح البخاري عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"رَحِم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".