نبي يعالج الفساد الاقتصادي:
بعث الله تعالى الأنبياء ليقوم الناس بالقسط، وليعيش الناس عباد الله إخوانًا وقد التقت الرسالات على أصول ثابتة من التوحيد والعبادات ومكارم الأخلاق.
قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاة...) (البقرة: 83) .
وكان لكل نبي تخصُّص يعالِج به ما انتشر في قومه من فساد، لأن كل نبي بُعِث إلى قومه خاصة، ولم يتحقق عموم الرسالة زمانًا ومكانًا إلا لسيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو صاحب الرسالة العامة الخالدة.
قال تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا وإِنْ من أمة إلا خلا فيها نذير) (فاطر: 24) .
لقد بعث الله تعالى لوطًا ليُعالج الفساد الأخلاقي والاجتماعي فنهاهم عن فاحشة سادت فيهم وهي إتيان الذُّكران وهجر النساء.
قال تعالى: (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئِنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون) (النمل: 55) .
وبعث الله تعالى موسى ليعالج الفساد السياسي ممثلًا في الملك الطاغية وبطانة السوء ورأس المال المستغل.
قال تعالى: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب...) (غافر: 23 ـ 24) .
ومن خلال تاريخ الأنبياء عليهم السلام نجد شعيبًا عليه السلام قد تخصص في العلاج الاقتصادي.
لقد بدأ دعوته ببيان عقيدة التوحيد الخالص لله رب العالمين ثم جدَّد خطوات الإصلاح الاقتصادي في أربعة اتجاهات هي:
1 ـ النهي عن نقص الكيل والميزان عند البيع والعطاء.
2 ـ الأمر بالوفاء بالكيل والميزان عند البيع والشراء.
3 ـ النهي عن البخس في الحقوق المالية والمعاملات الاقتصادية.
4 ـ النهي عن الإفساد في الأرض بأكل الأموال أو انتهاك الأعراض أو الاعتداء على الأنفس.