الجهاد في رمضان:
الجهاد في سبيل الله قمة العبادات وأعظم القرُبات إلى الله عز وجل، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحث أصحابه كثيرًا على الجهاد والثبات والتضحية والاستشهاد حتى تعلو راية الحق وتُصان الحرُمات ويأمَن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
وفي صحيح الحديث:"مثَل المُجاهِد في سبيل الله كمثَل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتُر من صلاة ولا صيام حتى يرجِع المجاهد في سبيل الله".
وقد وقعت في رمضان غزوتان على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوة بدر الكبرى في العام الثاني للهجرة، وفتح مكة في العام الثامن للهجرة.
لقد جعل الله النصر يومَ بدر آيةً وعبرةً وسنة جاريةً فقتال: (قل للذين كفروا ستُغلَبُون وتُحشَرُون إلى جهنم وبئس المهادُ. قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِم رأيَ العين والله يؤيِّد بنصره مَن يشاء إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار) (آل عمران:12ـ13) ..
وكان فتح مكة نصرًا مبينًا به تمَّت النعمة، وعليه قامت الخلافة الإسلامية، وانتشرت كتائب الرحمن تحمل نور الله في الآفاق.
قال تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبِّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا) . (سورة النصر) .
وسار رمضان في تاريخ المسلمين يدفعهم إلى العمل والجهاد ويُحقِّق الله فيه النصر تِلْوَ النصر.. حتى كان العاشر من رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف لهجرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ واقتحَم جنود مصر الأبطال أكبر عائق مائي في وضَح النهار وحطَّموا أضخم خط دفاعي وعبَرُوا إلى سيناء مهلِّلين مكبِّرين صائمين.
إن نصر الله دائمًا حليف للمؤمنين الصادقين، وعندما ننصر دين الله يمكِّن الله لنا في الدنيا، ويفتح علينا من بركات السماء والأرض.