فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 296

صلاة الجمعة

يوم الجمعة

إن يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس، وفيه اجتماع أسبوعيّ للمسلمين على سبيل الفريضة للرجال البالغين العقلاء المقيمين. وكان هذا اليوم يسمَّى في الجاهلية يوم العَروبة (بفتح العين المهملة وضم الراء) أي البيِّن المعظَّم. ولم يُصلِّ المسلمون جمعة إلا في المدينة المنورة بعد الهجرة حيث الاستقرار والنصرة والتمكين.

وخطبة الجمعة تجديد لشباب الإسلام وتبصير بدعوة الحق وربط لحياة المسلمين بآفاق الدين السامية، ولذا كان يتولاها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنفسه، وأداها الخلفاء الراشدون من بعده، وقام بها كل والٍ من وُلاة المسلمين في العهود الزاهرة.

يوم الجمعة مكرَّم بتكريم الله تعالى له، فهو يوم مشهود في الأرض وفي السماء، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طَوَوا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر". فالمسلم حين يفقه هذا القول الكريم ويدرك أن الملائكة ـ وهم عباد الله المكرَّمون ـ يستقبلونه وهو ذاهب إلى المسجد ويجلسون معه حين يستمع الخطبة، لا شك أنه يستشعر في قرارة فؤاده غِبْطَة لا يَعدلها شيء.

وكان من فضل الله تعالى على هذه الأمة المحمدية أن خصَّها بهذا اليوم المبارك السعيد وهداها إليه، وفي الحديث الصحيح قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أضلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة". وفي رواية للشيخين قال صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخِرُون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أُوتُوا الكتاب مِن قبلِنا وأُوتِينَاه من بعدهم، وهذا يومُهم الذي فرَض عليهم فاختلَفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تَبَعٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت