فالأمة الإسلامية متأخرة في الزمن متقدمة في الفضل والثواب والمنزلة، وقد هداها الله تعالى إلى تعظيم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم وفيه دخَل الجنة وفيه أُخرج منها، كما ورد بذلك الحديث في صحيح مسلم. وقد ضلّ عنه اليهود والنصارى فاتّخَذ اليهود يوم السبت عيدًا لهم واتّخَذ النصارى يوم الأحد عيدًا لهم.
وللعلماء توجيهات في كيفية ضلال أهل الكتاب عن يوم الجمعة منها:
1 ـ أن الله تعالى فرَض عليهم يومًا في الأسبوع، وُكِلَ إلى اختيارهم، فاختلَفوا في تعيينه ولم يَهتدوا ليوم الجمعة.
2 ـ أن الله تعالى أمَرَهم بتعظيم يوم الجمعة فاختلَفوا؛ هل يَلزَم تعيينُه أو يسوغ إبداله بيوم آخر؟ فاجتهدوا في ذلك وأخطأوا.
3 ـ أن الله تعالى أمَرَهم بتعظيم يوم الجمعة بعينه فغلَبَهم طبعهم وقالوا: سمعنا وعَصَينا. وأَبَوا الالتزامَ به (راجع فتح الباري 2/ 255) .
التبكير
وصلاة الجمعة ركعتان في جماعة يسبقهما خطبتان، ووقتها وقت صلاة الظهر، وهي بدل عن ظهر يومها لكل من أداها سواء كانت الجمعة واجبة عليه كالرجال المقيمين، أو تصح منهم كالنساء والمرضى والمسافرين، فهي وإن كانت غير واجبة على هؤلاء فإن صلاة الجمعة تصح منهم، ومتى أدَّوها سقَط عنهم فرض صلاة الظهر.
والتبكير للذهاب إلى المسجد له ثواب كبير عبَّر عنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صحيح البخاريّ بقوله:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح أي في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بَدَنَة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". فهذا الحديث يبين مراتب الناس في الثواب لدى سعيهم إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة.