بيع المسروقات:
إذا ابتاع أحد أشياء مسروقة وهو يعلم بذلك فهل يجوز شرعًا له شراؤها واستخدامها؟
شرط صحة البيع أن يكون البائع مالكًا لما يبيع، والمسروق لا يُملَك لأنه حق الغير، وإذا علم المشتري بسرقة الشيء المَبِيع بطل العقد، وبالتالي فلا يجوز شرعًا ترويج بضاعة مسروقة ولا الاتِّجار فيها، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (البقرة: 188) .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".
ويجب أن نحاصر الجريمة ونمنع المجرم من الانتفاع بآثار جريمته، ويجب رد الحقوق لأصحابها. وكل من شارك في ضياع حقوق المسلم سرقةً أو إيواءً أو اتجارًا له نصيب من غضب الله عز وجل.
وشأن مجتمع المسلمين أن يعيشوا عباد الله إخوانًا، وأن يأمن الناس فيه على الحرماتِ، وأن تظل الأمانة بمعناها العام عنوانه الشريف وواقعه المُعاش.
جزاء السارق:
ما جزاء مَن تثبُت عليه تهمة السرقة في المرة الثالثة والرابعة، وما هو الحد الذي يُقام عليه بعد أن تُقطَع يداه؟
حددت الشريعة الإسلامية ألوانًا من العقوبات تُطارد بها شوارد المجتمع البشري كي يتحقق الأمن ويشعر الناس بالطمأنينة. ولا أحد يعلم ما يُصلح النفس البشرية غير خالقها: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك: 14) .
من هذه الحدود حد السرقة، وهو ثابت بالقرآن والسنة وإجماع العلماء قال تعالى: (والسارق والسارقةُ فاقطعوا أيديَهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم) (المائدة: 38) .
وعندما أهمَّ قريشًا شأنُ المرأة المخزومية التي سرقت كلَّموا أسامةَ بن زيد أن يشفع عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فغَضِب الرسول وقام خطيبًا فقال:"أيها الناس، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقتْ لقُطعت يدها".