فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 296

زكاة أموال اليتامى:

أنا وصية على أولادي الصِّغار، ولهم أموال مُودَعة في البنك تَزِيد على النِّصاب الشرعي، فهل أخرج الزكاة عن أموالهم هذه؟

اليتيم في كفالة وَلِيِّه يجب له حسن الرعاية والتربية، وحفظ ماله وتنميته، وقد أمر الله تعالى الأوصياء أن يستثمروا أموال اليتامى حتى تنمو وتتكاثر فقال: (وارزقوهم فيها واكسوهم) (النساء: 5) أي اجعلوا أموالهم سببًا لرزقهم وكسوتهم بأن تتَّجِروا فيها وتستثمروها حتى تكون نفقاتهم من الأرباح وليس من رأس المال.

وبالنسبة لزكاة أموال اليتامى فقد حكى الإمام ابن رشد أقوال العلماء في ذلك، فذهب علي وابن عمر وجابر وعائشة من الصحابة، ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وغيرهم من فقهاء الأمصار إلى أن الزكاة تجب في أموال اليتامَى.

وذهب النخعي والحسن وسعيد بن جبير من التابعين إلى أنه لا زكاة في أموال اليتامى مطلقًا.

وفرَّق أبو حنيفة وأصحابه بين ما تُخرجه الأرض وبين ما لا تخرجه، فقالوا بوجوب الزكاة فيما أخرجته الأرض من الزروع والثمار، ولا زكاة فيما عدا ذلك من الأموال المدَّخرة وعروض التجارة والماشية.

وسبب اختلافهم في حكم الزكاة على أموال اليتامى هو اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية، فمَن عدَّ الزكاة عبادةً قال بعدم وجوبها على اليتيم؛ لأنه صغير لم يبلغ، والبلوغ شرط التكليف، ومَن عدَّ الزكاة حقًّا للفقراء على الأغنياء قال بوجوب الزكاة في أموال اليتامى لأنهم أغنياء.

ونحن نرى عدم إخراج الزكاة من أموال اليتامى حتى لا نفتح الباب أمام بعض الأوصياء أن يعبثوا بأموال اليتامى، وعندما يبلغ اليتيم ويؤول إليه ماله يمكن أن يتصدق بما شاء تطهيرًا لماله وقربى إلى الله عز وجل.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت