فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 296

حَجُّ الرسولِ

كم مَرّةٍ حَجَّ الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم؟

فُرِض الحجُّ على المسلمين في العام السادس من الهجرة، وكان المسلمون يحجون مع المشركين، إلى أن نزل قوله ـ تعالى ـ في العام التاسع من الهجرة (يَا أيُّها الذينَ آمنُوا إنَّمَا المشركونَ نَجَسٌ فلا يقربُوا المسجدَ الحرامَ بعدَ عامِهِمْ هذَا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فسوفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ منْ فضلِهِ إنْ شاءَ إنَّ اللهَ عليمٌ حكيمٌ) (التوبة: 28) .

وفي يوم مشهودٍ من أيامِ الله خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العام العاشر من الهجرة ومعه مائةُ ألفٍ أو يَزيدون؛ يُؤَدُّون مناسكَ الحجِّ بعد أن أصبحت مكةُ في حِمَى المسلمين، وبعد أن طُهِّرَتِ الكعبة من الأصنام وبعد أن مُحِيَت آثار الجاهلية كلها. وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه"خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُمْ"وخَطَبَهُم خطبةً جامعةً حدَّدت ملامحَ المجتمع الإسلامي، وتُوصَفُ هذه الحجة وهذه الخُطبة بأوصافٍ؛ البلاغ والإسلام والوداع، أما أنها حِجَّة البلاغ؛ فلأن رسول الله كان يقولُ عَقِبَ كلِ أمرٍ أو نَهْيٍ في خطبته أَلا هلْ بَلَّغْت؟ فيقول الجمع الحاشد: نعم، فيقول عليه الصلاة والسلام: اللهم فاشهد.

أما أنها حِجّة الإسلام؛ فلأنها الحجة الوحيدة التي أدَّاها الرسولُ الكريمُ في الإسلام بعد فرضيته ونزل فيها قوله تعالى: (اليومَ أكملتُ لكمْ دينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عليكُمْ نِعمتِي ورَضِيتُ لكُمْ الإسلامَ دينًا) (المائدة: 3) .

أما أنها حجة الوداع؛ فلأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودَّع أُمَّته قائلا:"أيها الناس اسْمعُوا قولي فإني لا أدري لعلي لا أَلْقاكُم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا"فقد انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى بعد عودته إلى المدينة بقليل. وفي صحيح البخاري سُئِل أنسُ ـ رضي الله عنه ـ كم حَجَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت