فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 296

الوصية في الإسلام:

الوصية تبرع بحق مُضاف إلى ما بعد الموت، فالمسلم يقتطع جزءًا من ماله لينفق بعد موته في وجوه الخير المشروعة.

وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصِي فيه يبيت ثلاث ليالٍ إلا ووصيته عنده مكتوبة."

وقد جعل الله الوصية مقدَّمة على توزيع التركة قال الله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دَيْن) ، فالدَّيْن حق العبد، والوصية حق الله وكلاهما مقدَّم على توزيع التركة.

والوصية لها ضوابط شرعية، فهي في حدود الثلُث حتى لا يحصل ظلم للوَرَثة، والوصية تكون لغير وارث؛ حتى يعم الانتفاع، فإن فقدت الوصية أحد هذين الشرطين أو كلَيْهما توقفت على إجازة الورثة، فمن أوصى بما زاد على الثلُث لا ينفذ منها إلا الثلث ويُستَأْذَن الورثة في الباقي فإن أجازوه فبها ونعمت وإلا فلا.

ومَن أوصى بأي شيء ولو قلَّ لوارث تَوَقَّف التنفيذ على رأيهم.

فالإسلام جعل للمسلم ثلُث ماله يتصرف فيه عند الموت بما يحقق النفع العام والخاص ويصلح شأن المسلمين كافةً أو ذوي قُرْباه غير الوارثين.

وفي صحيح مسلم بسنده عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عادَني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع من وجَع أشفيتُ منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة أفأتصدق بثُلُثَيْ مالي؟ قال: لا، قلت أفأتصدق بشطره؟ قال:لا، الثلُث والثلُث كثير، إنك إن تذرْ ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ عليها حتى اللقمة تضعها في في امرأتك.

الفرق بين الوصية والتبرع:

الوصية غير التبرع في حال الحياة والصحة، فهذا جانب وذاك جانب آخر، فالمقصود من الوصية هو نقل المِلْكية بعد موت صاحبها لمَن يُحدِّده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت