فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 296

أما أن يجود الإنسان في صحته وحياته ولو بماله كله فذلك اتجاه آخر قد يُحمَد منه ما يحمد وقد يُذَم منه ما يذم تبعًا للنية والهدف وظروف المتبرِّع وملابسات الموقف ومُقتَضى الحال.

وفي الصحيح عن أنس قال: كان أبو طلحة ـ رضي الله عنه ـ أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلةً المسجد، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قام أبو طلحة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: بخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلتَ وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه.

تفضيل بعض الأبناء في العطايا والهدايا:

الأولاد في كفالة آبائهم أمانة، يجب تنشئتهم على منهج التربية الإسلامية حتى يجمع الأسرة كلها شعور المحبة والصفاء، وعلى الآباء والأمهات أن يغرسوا في بَنِيهم كل ما يؤدي إلى الألفة والتعاون.

وإذا كان للرجل أبناء من زوجة أخرى فيجب أن يُوزِّع حبه على أولاده جميعًا وأن يسوي بينهم في العطاء حتى لا يدع مجالًا للحقد والشحناء، وإذا كان بعض الأبناء عاقًّا فليس هذا بمسوِّغ للحِرْمان من التركة والميراث، فإن الميراث ليس في مقابل البِرِّ للآباء، ولا شك أن العقوق كبيرة من كبائر الإثم والفجور، لكن الحرمان من الميراث ليس علاجًا، فالأولى الدعاء للابن العاقِّ بالهداية، والعمل على إزالة أسباب العقوق، ورحم الله والدًا أعان ولده على بِرِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت