فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 296

مال اليتامى:

هل يجوز للوصي أن ينتفع بمال اليتيم عند الحاجة؟

الأصل في رعاية اليتيم هو الاحتساب فإن المؤمن يبتغي وجه الله والدار الآخرة على حد قوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا) (الإنسان:9) .

وقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائم على رعاية اليتيم قرينًا له في الجنة فقال كما في الصحيحين:"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى".

والقانون الذي يحكم علاقة الوصي بمال اليتيم هو قوله تعالى: (ومَن كان غنيًّا فليستعْفِف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف) (النساء:6) .

والاستعفاف أبلغ من العفاف فإنه طلب لزيادة العفة فعلى الوصي الغني أن يمتنع بشدة عن الانتفاع بأى شيء من مال اليتيم، أما إذا كان فقيرًا فإن له أن يأخذ بالمعروف.

وقد فسر العلماء هذا المعروف بأمور، منها أن يأخذ أحد الأمرين: أجرة مثله في قيامه بأمر المال والإشراف عليه، أو قدر حاجته.

وقال عامر الشعبي: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى المَيْتة.

وجاءت بعض الأحاديث توضِّح ذلك؛ فقد أخرج أحمد في مسنده"أن رجلًا سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ليس لي مال ولي يتيم، أي له مال، فقال عليه الصلاة والسلام:"كُل من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا مبذِّر ولا متأثِّل مالًا ومن غير أن تفي مالك"."

واختلف الفقهاء: هل يرد الوصي بعد ذلك ما انتفع به إذا أيسرَ؟

والذي نختاره أن الانتفاع إذا كان بأصل المال من ذهب أو فضة أو عقار وجب عليه ردُّه إذا أيسر فهو أشبه بالانتفاع بمال الغير عند الحاجة فيكون فرضًا.

أما الانتفاع بما بذَرَه المال كألبان الماشية وركوب الدواب واستعمال الأواني والآلات من غير إسراف، وفي حدود العرف فلا يرد من ذلك شيئًا.

ولنتذكر جيدًا قوله جل جلاله: (والله يعلَمُ المُفسِدَ من المصلحِ) (البقرة:220) .

هذا وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت