فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 296

غسل الجنابة:

إذا أصبح الإنسان جنُبًا وأراد أن يصوم فهل يصح صومه؟ علمًا بأني قد سمعتُ حديثين متعارِضَيْنِ في ذلك؟

هذا السؤال وقع بشأنه جدل في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية، خلاصته أن أبا هريرة كان يحدِّث:"من أدركه الفجر جنبًا فلا يَصُم"فأُنكِر عليه يومئذ، وذهبوا إلى السيدة عائشة والسيدة أم سلمة ـ رضي الله عنهما ـ فكلتاهما قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم"."

فرجع أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن التحديث بذلك.

فالصيام في مفهومه الشرعي هو الامتناع عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله عز وجل، ولا يُشتَرط له الطهارة.

وقد أباح الله تعالى الأكل والشرب والمُعاشرة الزوجية إلى طلوع الفجر، فقال: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (البقرة:187) .

ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طُلوع الفجر لزم منه أن يصبح الإنسان جنبًا ويصح صومه لقوله تعالى: (ثم أتموا الصيامَ إلى الليل) (البقرة:187) .

وفي الصحيح عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رجلًا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال الرجل: لستَ مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال ـ صلى الله عليه وسلم:"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمك بما أتَّقِي"."

وقد وجه العلماء موقف أبي هريرة السابق في فتواه بعدم صحة الصيام لمَن أصبح جنبًا بأنه محمول على مَن أدركه الفجر معاشرًا لزوجته فاستمر بعد طلوع الفجر. فإنه يُفطِر ولا يصح صومه لأنه فعل مفطرًا في وقت يجب الإمساك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت