نشأة المساجد
في قصة أهل الكهف نقرأ قول الله تعالى: (قال الذين غلَبوا على أمرِهم لَنَتَّخِذَنَّ عليهم مسجدًا) (الكهف: 21) فهل كانت هناك مساجد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الصلاة نداء الله الخالد في كل الرسالات الإلهية، ولقد بنى إبراهيم ـ عليه السلام ـ الكعبة للطائفين والعاكفين والركع السجود، وقد أطلق القرآن المجيد لفظ المسجد على الكعبة وبيت المقدس فقال: (سبحان الذي أسرَى بعبده ليلًا من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصَى الذي بارَكْنَا حوله) (الإسراء: 1)
والمسجد هو مكان السجود، وطالما كان هناك صلاة وسجود فهناك مسجد، فهو البقعة الطاهرة التي تُتَّخذ مكانًا للصلاة، وعلى هذا فكلمة المسجد تعُمّ سائر أماكن العبادة في كل رسالات الله إلى البشر.
لكن الكلمة قد تُنقل إلى معنًى خاصّ، فأصبحت كلمة المسجد الآن مخصوصة بالمسلمين، فأماكن عبادة المسلمين هي التي تسمّى المساجد، وأُطلقَت ألفاظ أخرى لغير المسلمين كالصوامع والبِيَع والكنائس وغير ذلك، قال تعالى: (ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لَهُدِّمَت صَوَامعُ وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكَرُ فيها اسمُ اللهِ كثيرًا) (الحج: 40) .
ومقالة الناس في قصة أهل الكهف (لَنَتَّخِذَنَّ عليهم مسجدًا) محلّ نظر وبحث:
أولًا: مَن القائل؟ هل هم المؤمنون أو المشركون؟
ثانيًا: هل هم محمودون في مقالتهم هذه أو لا؟
والذي عليه أهل العلم أن اتخاذ المساجد على القبور حرام ولا يجوز، وقد نهى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك أشد النهي ولعَن أصحابَ الأديان الذين يعبدون مَن في القبور وقال:"اشتدَّ غضبُ الله على قوم اتَّخَذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ"وقال:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة".