المُضاربة:
اقترض تاجر مبلغًا من المال استعان به في تجارته التي ربِحت فهل عند سداد الدين يَرُد المبلغ فقط أم يرد المبلغ مع ربحه؟
المُداينة من ضرورات الحياة الاجتماعية، فأحوال الناس متباينة، وقد أوصانا الله تعالى بالتعاون فقال: (وتعاونوا على البِرِّ والتقوى) وحثنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التراحم والمودة فقال:"من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
وإذا اقترض الإنسان أيًّا كان عمله فلا يُلزَم شرعًا إلا برد مثل ما اقترض، وأية زيادة مشروطة تكون ربًا، والربا حرام تحريمًا مؤكدًا. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وذَروا ما بَقِي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلمون) (البقرة: 278 ـ 279) .
لكن إذا كان هذا التاجر قد أخذ المبلغ على سبيل المُضارَبة، بمعنى أن يتفق مع صاحب المال على الاتِّجار بماله وتوزيع الربح بينهما بنسبة معينة، فذلك جائز شرعًا ويسمى في الفقه الإسلامي عقد القراض أو المُضارَبة، وهو عقد جائز من الطرَفين؛ لأن أوله وكالة، وقد وكل صاحب المال العامل في اتِّجاره، وبعد ظهور الربح شركة بمعنى أن الربح يُقسَّم بينهما تبعًا للاتفاق نصفًا أو ربعًا أو ثلثًا.. الخ.
وعلى هذا فالسؤال الوارد في هذه الحلقة يُرجَع فيه إلى نية الطرفين إن كانت مدايَنةً صِرْفة فليس إلا رد المبلغ فقط، وإن كانت مُضارَبة فله المبلغ مع ربحه.
والله أعلم.