حول ليلة القدر:
مفهوم القدر:
القدْر ـ على ما نَختارُه ـ هو الشرَف والمنزِلة السامية والمكانة الرفيعة، ومفهوم الشرَف تابع للمراد بالليلة.
ونحن نرى أن ليلة القدر ليلتان:
1 ـ ليلة غار حراء التي التقى فيها جبريل برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزل فيها قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق...) (سورة العلق:1) .
ويمكن أن نسميها ليلة القرآن أو ليلة الغار، وهي بحق ليلة قَدْر، نزل فيها ملك ذو قدر هو جبريل الأمين، بكتاب ذي قدْر هو القرآن المجيد، على نبي ذي قَدْر هو محمد سيد ولد آدم، لأمة ذات قَدْر، هي أمة الإسلام، خير أمة أخرجت للناس.
2 ـ ليلة العبادة التي تفضَّل الله بها على أمة الإسلام، فجعل العبادة فيها تَعدِل ثواب العبادة في ألف شهر، وحفَّها بمزيد التكريم فكانت سلامًا عامًّا، تتنزل فيها الملائكة يلقون السلام ويُشِيعون البركة على كل مسلم يذكر الله جل جلاله.
الفرق بين الليلتين:
ليلة القرآن أو ليلة الغار معلومة على وجه اليقين أو الظن الغالب، فهي الليلة التي كان سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ متحنثًا في غار حراء حتى فجَأَه الوحي وضمه جبريل وقال له: اقرأ، ورجع الرسول إلى زوجه السيدة خديجة، يقول لها: زملوني.. زملوني..
فهي ليلة لها من الملابسات والآثار النفسية والاجتماعية والتاريخية ما يجعلها في بؤرة الشعور دائمًا ولا يُعقَل نسيانها أو خفاؤها.
وهذه الليلة عند المحقِّقين هي ليلة السابع عشر من شهر رمضان في السنة الحادية والأربعين لميلاد المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الموافق السادس من شهر أغسطس للعام العاشر بعد المائة السادسة لميلاد المسيح عليه السلام.
فهي ليلة تاريخية لا تتبدل ولا تنتقل ولا تدور.
أما ليلة العبادة فهي ليلة كافأ الله بها أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصَّها بمزيد الثواب، وهي التي جاءت الآثار بالتماسها وتَحَرِّيها، وهي التي دار حولها الخلاف بين العلماء.