فهرس الكتاب
دلائل الفرق بين الليلتين:
1 ـ جاء في أسباب النزول روايات، منها:
قول الإمام مالك في الموطأ:"بلغني أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُرِيَ أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصَر أعمار أمتِه أن لا يبلغوا من العمل مثلَ الذي بلغ غيرُهم في طول العمر فأعطاه الله ليلةَ القدرِ خير من ألف شهر".
وأخرج ابن أبي حاتم والواحدي عن مجاهد: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعَجِب المسلمون من ذلك فأنزل الله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر) (القدر:1ـ3) . أي التي لبس ذلك الرجل السلاح فيها في سبيل الله.
فدل سبب النزول على أن ليلة العبادة منحة إلهية وعطاء لاحق حدث بعد ليلة الغار.
2 ـ إن الأحاديث النبوية الواردة في شأن ليلة القدْر كلها في ليلة العبادة وليس في ليلة الغار.
ففي صحيح البخاري:"تَحَرَّوْا ليلةَ القدْر في الوِتْر من العشر الأواخر من رمضان".
"وقد رأيتُ هذه الليلة ثم أُنْسِيتُها فالتمسوها في العشر الأواخر".
"مَن كان مُتَحَرِّيها فلْيَتَحَرَّها في السبع الأواخر".
وفي صحيح مسلم:"إني اعتكفت العَشْر الأوَّل ألتمس فيها هذه الليلة ثم اعتكفتُ العَشْر الأوسط ثم أوتيتُ فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمَن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه".
فالتحري والالتماس والاعتكاف ليس بحثًا عن ليلة الغار، وليس محاولةً لمعرفة متى كانت، وإنما يُعقَل التحرِّي والالتماس والاعتكاف لليلة جديدة أخفاها الله تعالى، هي ليلة العبادة.
فإن السبيل لمعرفة ليلة الغار والقرآن أن يسأل أهل بيته ومَن آمَن معه من السابقين في الإسلام.
3 ـ ساق البخاري في صحيحه في كتاب الصوم بابًا بعنوان:"تَحَرِّي ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر".