فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 296

وقال شارحه ابن حجر: في هذه الترجمة إشارة إلى رُجْحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العَشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها. ثم ساق البخاري بابًا آخر بعنوان:"رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس".

واستدل بالحديث الشريف:"خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليخبرَنا بليلة القدر فتلاحَى رجلان من المسلمين فقال: خرجتُ لأخبرَكم بليلة القَدْر فتلاحى فلان وفلان فرُفِعَتْ، وعسى أن تكون خيرًا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".

فهذا يؤكد الفرق بين ليلة الغار والقرآن، وبين ليلة العبادة، فإن ليلة الغار ليلة بعينها، محدَّدة بوقت خاص لا يزول ولا يَحُول؛ لأنه حدث ارتبط بزمن فلا يُرفَع.

أما ليلة العبادة فهي التي قد تخفى، وقد يعلمها الرسول برؤيا منامية فإذا استيقظ نَسِيَها لصارف شغله كما حدث من الشِّجار بين الخصمين المذكورين في الحديث.

4 ـ ذكر الإمام ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري أن للعلماء أكثر من أربعين رأيًا في ليلة القدر.

منها أنها ممكنة في جميع السنة، ومنها أنها مختصة برمضان ممكنة في جمع لياليه، وما من ليلة من ليالي رمضان إلا وقال بها بعض العلماء، وذهب ابن العربي إلى أنها لا تُعلَم.

ودخلت المسألة مدخلًا غير صحيح شرعًا، فنسب إلى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين اعتمادًا على أن كلمة"هي"في سورة القدر سابع كلمة بعد العشرين، وقيل: إن ذلك مِن مُلَح التفسير، وليس من يَقِين العلم.

وأقول: إن هذا ليس دليلًا يعتد به شرعًا ثم إنه خطأ من حيث اللغة، لقد عد"إنَّا"، كلمة مع أنها كلمتان: إن والضمير، وعدَّ أنزلناه كلمة مع أنها ثلاث كلمات: الفعل الماضي: أنزل. والفاعل ضمير المتكلم، والمفعول ضمير الغائب.

ثم أتساءل: هل خلاف العلماء هنا حول ليلة القدر، وهذه الكثرة من الآراء كانت تبحث عن معرفة ليلة الغار وتحديد ليلة القرآن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت