لا أظن أحدًا من العلماء يقول بذلك، وإن الذي لم يتنبه إليه الباحثون قديمًا ولا حديثًا هو أن الخلاف حول ليلة القدر إنما هو خلاف حول ليلة العبادة التي امتنَّ الله بها على أمة الإسلام.
أما ليلة القرآن والغار فقد وقع فيها حدَث عظيم وارتبطت بمواقف لا تُنسَى، واجتمع لها من الأسباب ما يجعلها محلَّ الحفظ والتذكر دائمًا.
حكمة إخفاء ليلة العبادة:
لعل في إخفاء ليلة العبادة ودوَرانها ما يُحَفِّز المسلم إلى دوام اليقظة والمراقبة لحدود الله، واتصال القلب بالملأ الأعلى.
وقد أخفى الله أشياء في أشياء لحكمة، فأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليعُمَّ الدعاء اليوم كله، وأخفى الصلاة الوُسطَى في الصلوات لتؤدى كلها، وأخفى لحظة الموت لتعمُر الحياة كلها بالتوبة والعمل الصالح. وهكذا فلسنا مكلَّفين بمعرفة وتحديد ليلة القدر، فهذا تدقيق ليس وراءه تحقيق، وبحث لا يصل إلى يقين، وجهد لا يؤدي إلى فائدة.
علامات ليلة العبادة:
ورد لليلة القدر علامات أكثرُها لا تظهر إلا بعد أن تمضي، منها في صحيح مسلم أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاعَ لها.
وقيل: إن لها أنوارًا معينة أو أن المسلم يسمع سلامًا أو خطابًا من الملائكة.. وهذا لا نُعَوِّل عليه كثيرًا والعبرة بالاستقامة والطهر والنقاء، والله يختص برحمته مَن يشاء.
إحياء ليلة القدر:
المسلم مُطالَب شرعا بتحري ليلة القدر والتماسها اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكون ذلك بالاعتكاف والمحافظة على الجماعة في الصلوات الخمس، وتلاوة القرآن وقيام الليل وكثرة الاستغفار والابتهال إلى الله تعالى بخيرَي الدنيا والآخرة.