التنازل عن الميراث:
إخوة زوجتي يقاطعونها؛ لأنها ترفض التنازل لهم عن ميراثها، فهل تتنازل عن حقها حتى لا تقطع الرحِم؟
الميراث في الإسلام مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة المسلم الدينية والدنيوية، وقد حدد الله لكل وارث نصيبَه واهتمَّ القرآن كثيرًا بهذا التحديد حتى كان الوعيد شديدًا في مُخالَفة هذا النظام بقَدْر ما كان الفوز عظيمًا في تطبيقه والالتزام به.. قال تعالى عقب آيتي الميراث في سورة النساء: (تلك حدودُ الله ومَن يطع الله ورسوله يدخلْه جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) (النساء: 13 ـ 14) .
فالاعتداء على الأموال من أكبر جرائم الإثم، والمال الحرام لا يُقبَل معه عمل صالح ولا يُرفَع معه دعاء ولا تنفع منه صدقة.
ومن هنا فإن مقاطعة هؤلاء الإخوة لأختهم حتى تتنازل عن ميراثها هي مقاطعة آثِمَة وفيها فُجور، وهؤلاء الإخوة لا يزالون يعيشون بعقلية جاهلية ترفض توريث البنات، وقد قال الله تعالى: (للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدانِ والأقربونَ وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثُر نصيبًا مفروضًا) (النساء: 7) .
يتحمل هؤلاء الإخوة إثم قطيعة الرحِم، وليس للأخت أن تتنازل عن حقها في الميراث كله أو بعضه إلا عن طِيب خاطر ولمصلحة تراها.
وعليها من جانبها أن تصل إخوتها وإن تَباعَدُوا حتى تحظَى بثواب الله ومَزِيد فضله، وقد جاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلًا: إن لي قرابة أصِلُهم ويقطعوني وأُحسِن إليهم ويُسِيئون إليَّ، وأحلُم عنهم ويجهلون عليَّ فقال له الرسول الكريم: إن كنت كما تقول فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ (أي التراب الحار) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك"."