فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 296

يوم عرفة:

يوم عرفة من أيام الله المبارَكة، وهو يُمثِّل بالنسبة للحاجِّ الركن الأساسي لفريضة الحج، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفةَ".

فمَن فاته الوقوف بعرفة فاتَه الحج.

وفي فضل يوم عرفة والوقوف بهذا الجبل المبارك جاء قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما رواه مسلم:"ما مِن يومٍ أكثر من أن يعتِق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه لَيدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء".

وفي رواية لأحمد وابن حبان والحاكم قال ـ عليه الصلاة والسلام:"إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غبرًا."

وفي يوم عرفة وكان يوم جمعة حج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حجة التي ودع فيه أمته وقال لهم: اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا.

وتسمى حجة البلاغ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول عقب كل أمر أو نهي في خطبته: ألا هل بلغت، فيقول الجمع الحاشد: نعم.

فيقول الرسول الكريم: اللهم فاشهد.

وتسمى حجة الإسلام لأنها الحجة الوحيدة التي أداها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فرضية الحج في الإسلام، فالحج فُرِض على المسلمين في العام السادس للهجرة وأدها الرسول في العام العاشر للهجرة.

وقد نزل في يوم عرفة قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورَضِيت لكم الإسلام دينًا) (المائدة: 3) .

فالمسلم يستشعر نعمة الله عليه في أداء النُّسُك وفي الهداية للدين الحق وفي نعمة التعارف الإسلامي، حيث يلتقي المسلمون على صعيد عرفات من كل فج عميق، يلبون بهذا النداء الخالد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت