يوم عرفة:
يوم عرفة من أيام الله المبارَكة، وهو يُمثِّل بالنسبة للحاجِّ الركن الأساسي لفريضة الحج، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفةَ".
فمَن فاته الوقوف بعرفة فاتَه الحج.
وفي فضل يوم عرفة والوقوف بهذا الجبل المبارك جاء قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما رواه مسلم:"ما مِن يومٍ أكثر من أن يعتِق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه لَيدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء".
وفي رواية لأحمد وابن حبان والحاكم قال ـ عليه الصلاة والسلام:"إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غبرًا."
وفي يوم عرفة وكان يوم جمعة حج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حجة التي ودع فيه أمته وقال لهم: اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا.
وتسمى حجة البلاغ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول عقب كل أمر أو نهي في خطبته: ألا هل بلغت، فيقول الجمع الحاشد: نعم.
فيقول الرسول الكريم: اللهم فاشهد.
وتسمى حجة الإسلام لأنها الحجة الوحيدة التي أداها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فرضية الحج في الإسلام، فالحج فُرِض على المسلمين في العام السادس للهجرة وأدها الرسول في العام العاشر للهجرة.
وقد نزل في يوم عرفة قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورَضِيت لكم الإسلام دينًا) (المائدة: 3) .
فالمسلم يستشعر نعمة الله عليه في أداء النُّسُك وفي الهداية للدين الحق وفي نعمة التعارف الإسلامي، حيث يلتقي المسلمون على صعيد عرفات من كل فج عميق، يلبون بهذا النداء الخالد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك.