عمرةُ رمضانَ
هل أدَّى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمرةَ رمضانَ؟
في صحيح مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لامرأة من الأنصار: ما يَمْنعُكِ أن تحُجِي معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان فحَجَّ أبو ولدها وابْنُها على ناضحٍ، وترك لنا نضاحًا ننضح عليه.
والناضح هو البعير الذي يستقى عليه الماء.
فقال عليه الصلاة والسلام:"فإذا جاءَ رمضانُ فاعْتَمِرِي، فإنَّ عمرةً فيه تَعْدِلُ حَجَّة".
لكن لم يثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أدَّى عمرةً في رمضانَ، وقد اعْتَمَر النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أربعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ في ذي القعدة إلا التي مع حجة الوداع، فقد نَواهَا في ذي القعدة وأداها في ذي الحجة.
ولعل الرسول الكريم ـ كما يقول ابن القيم ـ كان يشتغل في رمضانَ من العبادات بما هو أهمُّ من العمرة، ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة، وأخَّر العمرة إلى أشهر الحج، ووفَّر نفسه على تلك العبادات في رمضانَ، مع ما في ترك ذلك من الرحمة بأمته والرأفة بهم، فإنه لو اعتمر في رمضان؛ لبادَرَتِ الأمةُ إلى ذلك، وكان يشقُّ عليهم الجمع بين العمرة والصوم، وربما لا تسمح أكثرُ النفوسِ بالفطر في هذه العبادة؛ حرصًا على تحصيل العمرة وصوم رمضان، فتحصل المشقة؛ فأخرَّها إلى أشهر الحج.
وقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يترك كثيرًا من العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم.