فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 296

طهارة الاغتسال

حرصًا من الإسلام على شأن الطهارة والنظافة أوجَبَ الغسلَ إيجابًا تامًّا في مواضعَ خاصةٍ وحالات معينة تتكرر كثيرًا، وربَط بالغسل صحةَ العبادات بحيث يتوقف أداؤها على تمام الغسل واستيعابِه لكافة أجزاء الجسم.

من هذه الحالات مباشرةُ الرجل لزوجته، أو عقب انتهاء الدورة الشهرية، أو عند انقطاع أثر الولادة حيث يَعتري الجسمَ من الفتور نتيجة إفرازات الغدد ما لا معاودة منه إلى النشاط والحيوية إلا بالغسل وتعميم الجسد بالماء وتدليك الأعضاء.

ولأهمية هذا الجانب في حياة المسلمين لم يَمتنع النساء على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من السؤال عنه، وتَحكي كتب الصِّحاح أن امرأة سألت النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن غسل المَحيض فقال:"تأخذ إحداكنَّ ماءها وسِدرَتَها فتَطَّهَّرُ فتُحسن الطهور، ثم تصُبُّ على رأسها فتدلُكُه دلكًا شديدًا حتى تبلُغَ شؤونَ رأسها، ثم تصُبُّ عليها الماء، ثم تأخذ فِرْصَة مُمَسَّكة فتَطَّهَّرُ بها"قالت المرأة: وكيف تَطَّهَّرُ بها؟ فقال الرسول الكريم:"سبحان الله تَطَهَّري بها"قالت أم المؤمنين عائشة: فاجتذبتُها إليَّ وعرفتُ ما أراد النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلت: تَتبَّعي بها أثَرَ الدم. ثم تقول عائشة: نعم النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يكُنْ يَمنَعُهنَّ الحياءُ أن يَتفقَّهنَ في الدين.

وانطلاقًا من هذا المعنى قَدِمَت أمّ سُليم إلى الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ تسأل عن شيء خاصّ جدًّا ومهَّدَت لذلك بقولها: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق. ثم سألت: هل على المرأة من غُسل إذا احتلَمَت؟ فقالت عائشة، وكانت جالسة مع الرسول الكريم: يا أمَّ سُليم فَضَحتِ النساءَ، تَرِبَت يمينُك! فقال الرسول لعائشة:"بل أنت فتَرِبَت يمينك، نعم فلتَغتسلْ ـ يا أم سليم ـ إذا رأت ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت