فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 296

مكياج المرأة في رمضان:

ما رأي في استعمال المساحيق وأدوات التجميل للمرأة في نهار رمضان؟

شهر رمضان فترة زمنية يتمتَّع فيها المسلم بالصفاء الرُّوحي والتشبُّه بالملأ الأعلى ويتجرَّد فيها أو يتخفَّف من مطالبِه المادية، فهو يُمسك عن الطعام والشراب والمباشَرة الزوجية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس احتسابًا لوجه الله العظيم.

قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في صحيح الحديث:"كل عمل ابن آدم يُضاعَف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، يدَع شهوتَه وطعامه من أجلي".

وهذا التجرد أو التخفُّف من الماديات ومطالب الشهوة مطلب شرعي مقصود.

وقد أقسم أبو القاسم ـ عليه الصلاة والسلام ـ على أن تغيُّر رائحة فم الصائم تكون نكهته في الآخرة أطيبُ من المسك، فقال:"والذي نفس محمد بيده لَخَلُوف فمِ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

وعلى هذا فإن المرأةَ المُسلِمة التي تَدَع ضروريات الحياة من مأكل ومَشرَب فترة زمنية امتثالًا للأمر الإلهي لا تجد حرجًا أو ضيقًا نفسيًّا في أن تهجُر المغالاة في التجمُّل أو استعمال المساحيق مراعاةً لأدب الصيام وحرمة الوقت واستشعارًا لجلال الفريضة.

إلا أن التنبيهَ الذي يجب أن يكون معلومًا للجميع هو أن تجمُّل المرأة إنما يكون خاصًّا لزوجها وأمام المحارم فقط.. فإن هي خالفَتْ وأظهرَتْ زينتَها أمام الرجال الأجانب فقد ارتكبت معصيةً ومخالفة لأمر الله وتتضاعف هذه المخالفة إذا كان في شهر رمضان المعظَّم.. ومن هنا نفهم حديثًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه".

فالزور قولًا وعملًا يشمل المعاصي كلها، والمسلم حريص على اغتنام الفرَص والنفَحات الإلهية ليسعد في الأولى والآخرة.

والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت