الحج على حساب الدولة
وقع الاختيار على موظف بالشرطة ليشارك في خدمة حجاج بيت الله الحرام، فهل أداؤه للفريضة حينئذ يجعله ينال ثوابها؟
الحج فريضة محكَمة على المسلم المستطيع مالًا وبدنًا، لقوله تعالى: (وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَن استطاع إليه سبيلًا ومَن كفَر فإن الله غنيٌّ عن العالَمين) (آل عمران: 97) فمَن استطاع ببدنه وكان صحيحًا مُعافًى ولكنه ليس يَملِك ما يَكفي الزادَ والراحلة ونفقة من يَعُول خلال مدة السفر فلا يجب عليه الحج وجوبًا عينيًّا.
فإن تيسَّر لمثل هذا الإنسان سبيلُ الوصول إلى الأرض المقدسة، وهيّأ الله له أسباب السفر وأداء المناسك عن طريق هبة أو منحة من إنسان آخر، أو عن طريق التواجد هناك للعمل، أو عن طريق بعثة موفَدة من قِبَلِ جهة خاصة أو عامة ـ فذلك فضلٌ من الله ونعمةٌ ساقها الله لهذا المسلم عليه أن يشكر الله عليها ويجتهد لينال التوفيق في أداء المناسك.
فهناك فرق بين الوجوب والصحة، ولا ارتباط بينهما، فقد يجب العمل على شخص ولا يصحُّ منه، فالكافر مطالَب بفروع الشريعة ـ على القول الراجح ـ ولا تصحُّ منه إلا بالدخول في الإسلام، والصبيُّ لا تجب عليه الصلاة ولكنها تصحُّ منه، والمرأة والمسافر لا جمعة عليهما ولكن تصحُّ منهما. كذلك الحج لا يجب على غير المستطيع ولكن يصحُّ منه، فمن وقع عليه الاختيارُ لخدمة حجاج بيت الله الحرام وأدَّى مناسك الحج بما يُرضي الله ـ عز وجل ـ فحجُّه صحيح وله الثواب بقدر إخلاصه. وقد سئل ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن العمل واكتساب الرزق في موسم الحج فقال: ألستم تُحرِمون وتَطوفون بالبيت وتَقضُون المناسك؟ فأنتم حجاج. وعندما تأثَّمَ الناس أن يتَّجِروا في موسم الحج نزل قول الله تعالى: (ليس عليكم جناحٌ أن تَبتغوا فضلًا من ربكم) (البقرة: 198) والله وليّ التوفيق