فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 296

الأذان

في اللغة، الأذان هو الإعلام، قال تعالى: (وأذِّنْ في الناسِ بالحجِّ) (الحج: 27) أي أَعلِمْهم. وقال جل شأنه: (وأذانٌ من اللهِ ورسولِه إلى الناسِ يومَ الحجِّ الأكبر) (التوبة: 3) أي إعلام وإعلان. وأَذِنَ له بمعنى استَمَع. قال الله تعالى: (وأَذِنَت لِربِّها وحُقَّت) (الانشقاق: 2) أي استَمَعَت. وآذَنَه بالشيء أي أعلَمَه.

بدء المشروعية

شُرع الأذان بالمدينة بعد الهجرة؛ لأنها موطن عزّ الإسلام وأهله وفيها قامت دولة الحق، وأصبح للمسلمين قوة يردّون بها العدوان ويعبدون الله آمنين ويُعلنون عقيدتهم بلا تخوف. وتشاور المسلمون في كيفية الإعلان بالصلاة المكتوبة (لا يُشرع الأذان في النوافل مطلقًا سواء كانت تؤدَّى فُرَادَى أو جماعات، فلا أذان لصلاة الليل ولا للعيدَين ولا للكسوفَين ولا في فرض الكفاية كصلاة الجنازة ولا في المنذورة) ودعوة الناس إلى الجماعة، واقتَرَحوا اقتراحات، منها: أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، أو يتَّخذوا بوقًا، ورُفضت هذه المقترحات لشبهها بملل الكفر؛ فالنار للمجوس، والناقوس للنصارى، والبوق لليهود. وشاء الله أن يرى الأذان أحدُ الصحابة، هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، كما في سنن أبي داود والترمذيّ وغيرهما، فأخبر النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما رأى فجاء عمر بن الخطاب فقال: والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثلَ الذي رأى. فقال عليه الصلاة والسلام:"إنها لرؤيَا حقّ إن شاء الله".

قال الإمام النوويّ: فشرَعه (أي الأذان) النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك إما بوحي وإما باجتهاده صلى الله عليه وسلم. على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له ـ صلى الله عليه سلم ـ وليس هو عملًا بمجرد المنام، هذا مما لا شك فيه بلا خلاف. والله أعلم (صحيح مسلم بشرح النوويّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت