فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 296

هذا، وقد أحدث تحويل المسلمين إلى الكعبة في الصلاة حملة تشكيك تولَّى كبرَها السفهاءُ من أهل الكتاب وقالوا: أخبِرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس، إن كانت على هدًى فقد تحولتم عنه، وإن كانت على ضلالة فقد عبدتم الله بها مدة‍! وتساءل البعض عن حكم من مات قبل أن يدرك تحويل القبلة، هنا نزل القرآن العظيم كاشفًا خفايا صدور المنافقين واليهود ومصححًا لمفهوم العبادة فقال: (سيقولُ السفهاءُ من الناسِ ما وَلَّاهم عن قبلتِهم التي كانوا عليها قل للهِ المشرقُ والمغربُ يَهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ. وكذلك جعلناكم أُمّةً وَسَطًا لتكونوا شهداءَ على الناسِ ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا وما جعَلنَا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لِنَعلمَ من يَتَّبِعُ الرسولَ ممن يَنقلبُ على عَقبَيه وإن كانت لَكبيرةً إلا على الذين هدَى اللهُ وما كان اللهُ لِيُضيعَ إيمانَكم إن اللهَ بالناسِ لرؤوفٌ رحيمٌ) (البقرة: 142 ـ 143) فالعبادة إنما هي الامتثال الضارع لأمر الله الحكيم الخبير، وطالما امتثل الإنسان أمر خالقه وبارئه فهو في محلّ الرضا منه سبحانه، فمن صلى إلى القبلة الأولى ومات قبل أن يدرك القبلة الثانية فقد قَبِلَ اللهُ صلاته لأنه امتثل وأطاع، وليس الهُدَى في اتباع موطن خاصّ أو التوجه إلى مكان معيَّن وإنما الهُدَى هُدَى الله، والكون كله خاضع لمشيئته وسلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت