فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 296

فحكى الماورديّ في"الحاويّ"وجهين في ذلك لأصحابنا، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسُنّة لا بقرآن، فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال: إن القرآن ينسخ السنة. وهو قول أكثر الأصوليِّين المتأخِّرين، وهو أحد قولَي الشافعيّ رحمه الله تعالى. والقول الثاني له، وبه قال طائفة: لا يجوز؛ لأن السنة مبيِّنة للكتاب فكيف ينسخها. وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس بسُنّة بل كان بوحي، قال الله تعالى: (وما جعَلنَا القبلةَ التي كنتَ عليها..) الآيةِ.

وقد تعددت الروايات في الصلاة الأولى التي وقعت للكعبة بعد الهجرة، ويسوق الإمام القرطبيّ منها (أحكام القرآن 2/ 148) : في رواية مالك أنها صلاة الصبح. وقيل: نزل ذلك على النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مسجد بني سلمة وهو في صلاة الظهر بعد ركعتين منها، فتحوَّل في الصلاة، فسُمِّيَ ذلك المسجد مسجد القبلتين. وقيل: إن الآية نزلت في غير صلاة. وهو الأكثر، وكان أول صلاة إلى الكعبة صلاة العصر، وثبت ذلك في صحيح البخاريّ، ولم يبلغ هذا الخبر إلى بعض المسلمين إلا في فجر اليوم التالي، جاء في الصحيحين عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آت فقال: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أُنزِل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة، فاستقبِلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.

5 ـ السفهاء من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت