حرمان بعض الورثة:
أوصتْ أمي قبل وفاتها بأن يكون عقدُها الذهبي من نصيب أولادها البنات فقط، فما رأي الدين في هذه الوصية؟
قسم الله تعالى الميراث في كتابه العزيز، وفصَّله تفصيلًا، واعتبر مَن يقضي بغير هذه الحدود مرتكبًا جريمة شنعاء، فقال تعالى في ختام آية المواريث: (ومن يعصِ الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخلْه نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) (النساء: 14) .
ونظام الميراث الإسلامي مما يفخر به المسلمون فليس له مَثِيل في نظُم العالَم أجمع، والوصية في الإسلام إنما تكون لغير الوارث، ولمن يكون محتاجًا كنوع من الصدقة وهي في حدود الثلث؛ ففي الحديث المتفق عليه أن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله، أنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلتُ: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، قلت أفأتصدق بثلثه؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياءَ خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس"."
أما الوصية لبعض الورثة دون البعض الآخر فغير جائزة في أصل مشروعيتها ولكن إذا وقعت من المورث فتنفيذها موقوف على إجازة باقي الورثة؛ فعن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".
رواه أحمد والنسائي وحسنه، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وزاد في اخره:"إلا إن يشاء الورثة".
ومن هنا نعلم أنه لا عِبْرة بموافقة الورثة حالَ حياة الموصي أو الاستحقاق لهم قبل موته، وإنما تُعتَبَر الموافقة بعد وفاة الموصي.
وإذا كان في الورثة صغير أو مجنون فلا تصح منه إجازة الوصية؛ لأنه ليس أصلًا للتصرف، ولا مَن وَلِيَه لأنه تنازُل عن حق ولا يملكه.
هذا وبالله التوفيق.