تكرار العمرة
هل يصح من الحاج أن يؤديّ العمرة أكثر من مرة في نفس العام؟
قال الله تعالى: (وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ لله) فالحج أحد أركان الإسلام، والعمرة واجبة عند جمهور العلماء. والفرق بين الحج والعمرة أن الحج خاصّ بميقات زمانيّ هو شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، قال تعالى: (الحجُّ أشهرٌ معلوماتٌ) أما العمرة فهي جائزة في جميع السنة. وتُكرَهُ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في خمسة أيام، هي يوم عرفة والنحر وأيام التشريق. كما يَختص الحج بالوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة وبرمي الجمار، ولا شيء من ذلك في العمرة. ويلتقي الحج مع العمرة في الإحرام والطواف والسعي والحلق والتقصير واجتناب محرَّمات الإحرام، من لُبس المَخيط وقتل الصيد وعقد النكاح وغير ذلك مما هو معروف. وفي فضل الحج والعمرة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة". وقد احتج الشافعيّ والجمهور بهذا الحديث على استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارًا، فهي طاعة يُتقرب بها إلى الله تعالى، وهي ارتيادٌ لمواضع الخير وبقاع الطُّهر، ولم يَرِدْ نص يَمنع من ذلك. والحديث المذكور دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار؛ إذ لو كانت العمرة كالحج لا تُفعل في السنة إلا مرة لسوَّى بينهما في الجزاء. وقد اعتمَرَت عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرتَين في شهر. ويذكر أن أنسًا رضي الله عنه كان إذا حُمَّ رأسُه خرَج فاعتمَرَ. وأن عليا رضي الله عنه كان يعتمر في السنة مرارًا.
وللعمرة في رمضان شأنٌ خاصّ، فقد أوصى بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ امرأةً تخلفت عن الحج معه لعذر، فقال:"إذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تَعدِل حجّةً".