فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 296

ظلم المستأجر:

أزرع في ستة أفدنة، منها أربعة عشر قيراطًا بالإيجار، وعندما أراد صاحب الأرض المستأجرة بيعها ساومتْه عليها حتى اشتريتُها منه بنصف الثمن المعتاد فما رأي الدين في هذه المساومة؟ وما حكم هذا البيع؟

الدِّين المعاملة، وحسن الخلق شيمة المؤمن، والعقود أمانة، فعقد الإجارة لون من التعامل بين الناس يحفظ لكل من المالك والمستأجر حقه فلا يطغَى أحدهما على الآخر.

والإجارة لا تُعطِي للمستأجر حق الملك ولا شُبهته ولا تمنحه حق التسلط على المالك في حرية التصرف في ملكه، وبالتالي فمساومة المستأجر للمالك، في ثمن الأرض بحيث يبخسها ويستولي عليها بنصف الثمن الذي جرى به العرف، هذا لون من السُّحت والنصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل. قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) . (البقرة:188)

وهناك أحاديث شريفة خاصة بالنهي عن الاستيلاء على أرض الغير بلا حق ففي الصحيح عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خُسِف به يوم القيامة إلى سبع أرَضين".

وفي الصحيح أيضًا قال ـ عليه الصلاة والسلام:"من اقتطع أرضًا ظالمًا لقي الله وهو عليه غضبانُ".

فعلى السائل ـ إن كان حريصًا على دينه ـ أن يسترضي المالك وأن يرُدَّ إليه باقي حقه ولا يبخس منه شيئًا، وليحفظ العهد، فإذا كان المالك قد أجر لك أرضه فهذا معروف أسداه إليك فقابل معروفه بمعروف وأحسِن إليه كما أحسن إليك: (هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ) (الرحمن: 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت