الإفطار وصلاة المغرب:
أيهما يُقَدَّم الإفطار أم صلاة المغرب؟ وهل يَكفِي قطع الصوم بأي شيء بعد غروب الشمس أو يمكن تناول الطعام كاملًا؟
من أدب الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعجيل الفطر عقب تحقُّق غروب الشمس، وفي حديث رواه الترمذي والنسائي عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُفطِر على رطبات قبل أن يُصلي، فإن لم يكن فعلى تمَرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء"وورد في عدد التمرات أنها ثلاث."
وهذا الأدب النبوي لحكمة، فهو أنشط للصائم؛ لأن الإنسان بعد أداء صيام اليوم قد يعتريه فُتور لا يتناسب معه أداء صلاة المغرب على المخمصة، وأيضًا فإن استشعار المسلم بأداء الصوم يقتضي أن يعلم بانتهاء الوقت المحدَّد وأن يخرج من الصوم لكي يَفرَح بتوفيق الله له، وهذا الخروج من الصوم لا يتحقق إلا بتناول الطعام الذي كان محظورًا عليه.
ويتحقق تعجيل الفطر بتناول أي شيء يقطع الصوم كتمرات أو بعض ماء ثم يصلي المغرب وبعدها يتناول طعامه كاملًا.
لكن إذا كان الإنسان في حاجة إلى الطعام ويشق عليه إحسان الصلاة مع انتظار الطعام فلا باس أن يُتم الإنسان فطره كاملًا ثم يصلي المغرب، بل إن الأولى في مثل هذه الحال تناول الطعام.
وهذا هو فقه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصحيحين:"إذا قرُب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم".
وروت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لا صلاةَ بحضرة الطعام".