العمل الإضافي:
هل البحث عن عمل إضافي لزيادة الدخْل يدل على عدم رضا الإنسان برزق الله؟
السعي على المعاش فريضة بعد الفريضة، والعاقل هو مَن يعمل ليكتسب الرزق الحلال، وقد قال الله تعالى: (هو الذي جعلَ لكمُ الأرضَ ذلولًا فامشُوا في مناكبِها وكُلوا من رزقه وإليه النشور) (الملك:15) .
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ـ عليه السلام ـ كان يأكل من عمل يده".
فالبحث عن عمل إضافي لزيادة الدخل جائز شرعًا بل مُسْتَحَبٌّ كلما كان ذلك بضوابطه الشرعية، وهي:
أولًا: لا يكون على حساب عمله الأصلي، فلا يقصِّر فيه ولا يتوانَى عن أداء الواجبات المنوطة به وإلا كان آثمًا.
ثانيًا: أن يكون العمل الإضافي مشروعًا فلا يعمل في محرَّم ولا يشارك في خبيث ولا يساعد على منكَر.
ثالثًا: أن يتوافر له بعد ذلك وقت يقضيه بين أهله وولده يرعاهم ويشرف على سلوكهم ويأنَسُون به، ولا قيمة للحياة المادية في غَيبة السكَن الأسري والطمأنينة الزوجية والكفالة الروحية للأولاد.
رابعًا: أن يكون لدى العامل اقتناع وقناعة:
اقتناع بأن الله قسم الأرزاق ولم ينس أحدًا وأن آلاء الله ونِعَمه على الإنسان لا تُعَدُّ ولا تُحصَى.
وقناعة نفسية بما يملك حتى لا يُصاب بالهلَع والجزَع وسوء التفكير وأمراض النفس.
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ليس الغِنَى عن كثرة العرَض، ولكن الغنى غنى النفس".