الصدقة الجارية:
ما تفسير قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتَفَع به، أو ولد صالح يدعو له"؟!
وما مقدار الصدقة الجاريَة؟ وهل تتكرر كل سنة؟
من فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم من الأعمال الصالحة، ما يتواصل ثوابُها ويتعاظَم أجرها ويمتد جزاؤها إلى ما بعد الممات.
من هذه الأعمال الصالحة: الصدقة الجارية التي تظل موجودةً يُنتَفع بها مدة من الزمن، فيجعل الله لها من الثواب ما يصل إلى صاحبها حيًّا كان أو ميتًا، وفي صحيح البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة".
ومُقتَضى الحديث ـ كما ذكر العلماء ـ أن ثواب ذلك مستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولًا منه ولو مات غارسه أو زارعه، ولو انتقل ملكه إلى غيره، وجاءت آثار كثيرة تبين ألوانًا من الصدقة الجارية مثل توريث المصحف وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات وشق الترع والقنوات وإقامة المضخَّات المائية، وسواء عَمِلها الإنسان في حياته أو عُمِلت باسمه بعد مماته من أهله وأقربائه فإن الثواب يصل إلى الحي والميت.
أما العلم الذي يُنتَفَع به فهو على العموم ما يتصل بالعقيدة والعبادة والمعاملة والحياة فكل مَن دعا إلى هدى وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر أو عَلَّم الناس صنعةً ينتفعون بها أو اكتشف علاجًا لمرض أو نظرية علمية تُيَسِّر للناس سُبَل معيشتهم، وهو مؤمن مسلم فإن ثواب علمه يتواصل له بعد مماته وكذلك نشر الكتب وطباعتها.
أما الولد الصالح فهو نعمة لأبيه في الدنيا والآخرة، ودعاء الآباء لأبنائهم أو دعاء الأبناء لآبائهم هو من الدعاء المُستَجاب لأنه أنقى الدعاء وأصفاه وأخلصَه.