المواجهة الأخلاقية للفساد الاقتصادي:
للعقيدة والأخلاق دَوْر مهم وأساسي في محاربة الفساد الاقتصادي والحد من انتشاره، ومحاصرة آثاره، ويتجلى ذلك من عدة جوانب:
1 ـ التكافل:
إن مساعدة الآخرين والقيام بشئون ذوي الحاجات فريضة إسلامية، وحق من حقوق المسلم على المسلم، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صحيح الحديث:"من نفَّس عن مسلم كربة من كرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرَب يوم القيامة، ومَن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستَر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
وتعدد مظاهر التكافل الإسلامي بما يشمل جوانب العجز كلها مادية كانت أو معنوية.
واستشعار هذا الحق يمنع الإنسان من الفساد الاقتصادي، ويَحجِزه عن ظلم الآخرين وأكل أموالهم بالباطل. وليس هذا وحدَه بل إنه يدفع المسلم إلى أن يَجُود بما معه ويعطي مما يملك ويُؤثِر على نفسه، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صحيح الحديث:"مَن كان معه فضل ظهر فليهدِ به من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زادٍ فليَعُد به على من لا زاد له، قال الراوي أبو سعيد الخدري: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل".
2 ـ الأمانة:
التجارة أمانة، وشعارها الصدق في المعاملة، والتاجر الأمين له منزلة رفيعة في الدين، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدِّيقين والشهداء".
وإن من علامات الساعة ضيَاع الأمانة، فيُصبح الناس يتبايعون ـ كما قال النبي الكريم ـ لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.