وقال حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه: ولقد أتى عليَّ زمان وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا ليَرُدَّنَّه عليَّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليَرُدَّنَّه عليَّ ساعِيه، وأما اليوم فما كنت لأُبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا"رواه مسلم."
3 ـ القناعة:
المسلم ليس نَهِمًا ويرضي بما قسم الله له، ويقنع بالربح الحلال ولو كان يسيرًا، ويساعد على الرواج الاقتصادي ولا يحتكر سلعة انتظارًا لغلاء سعرها.
فالمحتكر على خلُق ذميم وشُح قاتل، وهو يفرح عند حزن الناس، ويحزن عند فرحهم، وليس هذا من أخلاق المؤمنين، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعَى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وقد وعد رسول الله بالرزق والبركة لكل مستورِد يجلب السلع ويغمر بها السوق وييسر التعامل فيها، وأوعد المحتكرين بنقيض قصدهم وهو الإفلاس من كل جانب وفِرار الناس منهم، حتى لا يجدوا متنفسًا لسلعهم، فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"الجالب (المستودر) مرزوق، والمحتكر محروم، ومَن احتكر على المسلمين طعامَهم ضربَه الله بالجُذام والإفلاس".
4 ـ الإيثار:
يسمو المسلم في الأخلاق حتى يعفو عمن ظلمَه ويُعطي من حرمه ويصل من قطعه، ويسمو في المعاملات الاقتصادية حتى يؤثِر على نفسه ولو كان به خصاصة.
وهذا موقف لا يُعرَف على جهة العظمة والاستمرار إلا من خلال العقيدة والثقة بوعد الله والمرغِّبة في الفردوس الأعلى.
وعندما وصل المهاجرون إلى المدينة المنورة استقبلهم الأنصار وقاسموهم ديارهم وأموالهم عن طِيب خاطر، وفيهم نزل قوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يُوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون) (الحشر: 9) .