فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 296

1 ـ محاولة البعد عن شاشة الوثنية. فالكعبة حينئذ كانت مُحَاطة بأصنام تُعَدّ بالمئات، وأيضًا لمنع الاشتراك مع المشركين في الاتجاه.

2 ـ تهدئة الصراع النفسيّ لدى المسلمين الذين أُخرِجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله.

3 ـ تأليف اليهود وجذبُهم للدين الجديد بتعظيم بيت المقدس الذي بارك الله حوله، وبيان أن رسالات الله تلتقي في أصولها العامة. وتلك القضية ـ قضية تأليف اليهود ـ اهتم الرسول الكريم بها. ومن مظاهرها الأخرى المعاهدةُ التي وقَّعها مع اليهود والتى تضمَّنَت حُسنَ الجوار والتعاون التام والدفاع المشترك، وكلك صيام عاشوراء وأمر المسلمين به وقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن أحقُّ بموسى منكم".

ولكن إذا ما أحسَّ المسلمون بوَحدة صفوفهم وقوة إيمانهم واتخَذوا موقف الدفاع وأُذِنَ لهم بالقتال فليتجهوا إذًا إلى البيت الحرام بمكة ليحيا في وجدانهم حتى يطهِّروه من رجس الوثنية. ثم إن البيت هو بناء إبراهيم الجَدّ الأكبر للعرب واليهود معًا، وهو أول بيت وضع للناس، ولذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكثر الدعاء إلى الله تعالى أن يجعل قبلته إلى البيت الحرام بمكة، وهنا نزل قوله تعالى: (قد نَرَى تَقَلُّبَ وجهِك في السماءِ فلَنُوَلِّيَنَّك قبلةً تَرضَاها فَوَلِّ وَجهَك شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وحيثما كنتم فَوَلُّوا وجوهَكم شَطْرَه) (البقرة: 144) .

قال الإمام النوويّ (شرح النوويّ على صحيح مسلم 5 /9) :

واختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في أن استقبال بيت المقدس: هل كان ثابتًا بالقرآن أم باجتهاد النبيّ صلى الله عليه وسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت