ـ وقال ابن الأثير: قدرُه ههنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يَبِين إلا بأقلّ ما يُرى من الظل، وكان حينئذ بمكة هذا القدر. والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان طول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم يُرَ بشيء من جوانبها ظِلّ، فكل بلد يكون أقرب إلى خطِّ الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بعُد عنها إلى جهة الشمال يكون الظل أطول.
ـ قوله"هذا وقت الأنبياء مِن قبلك"قال ابن العربيّ في عارضة الأحوذيّ: ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء، وليس كذلك، وإنما معناه أن هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسَّع والممدود الطرفَين الأول والآخر.
وقوله:"وقت الأنبياء من قبلك"يعني: ومثله وقت الأنبياء قبلك. أي صلاتهم كانت واسعة الوقت ذات الطرفين، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة اهـ.
4 ـ قِبلة الصلاة
واختلف العلماء في قِبلة المسلمين في الصلاة أثناء العهد المكيّ على قولين:
الأول: إلى بيت المقدس واستمرت بعد الهجرة إلى أن صَرَفَهم الله إلى الكعبة.
الثاني: إلى الكعبة ثم لما وقعت الهجرة صلى المسلمون إلى بيت المقدس.
وأيًّا ما كان فإن المسلمين قد استقبلوا بيت المقدس في أوائل العهد المدنيّ ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا حتى نزلت الآية الكريمة (وحيثما كنتم فَوَلُّوا وجوهَكم شَطْرَه) (قال أبو حاتم البُستيّ، كما نقل القرطبيّ: صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا وثلاثة أيام سواء، وذلك أن قدوم الرسول المدينةَ كان يوم الإثنين لاثنتَيْ عشرة ليلة خَلَت من شهر ربيع الأول وأمَرَه الله عز وجل باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان) .
وهذا الاتجاه إلى بيت المقدس كان تعبيرًا عن معانٍ ساميةٍ، منها: