إن للاعتكاف آثارًا نفسية مُبارَكة فالرجل والمرأة على سواء في استشراف هذه الآثار.
فالاعتكاف سنَّة للرجال والنِّساء إلا أن أبا حنيفة صحَّح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها.
وقد حدثت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما في صحيح مسلم ـ قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن يعتَكِف صلى الفجر ثم دخل مُعْتَكَفَه، وإنه أمر بخبائه فَضُرِب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضُرِب، وأمر غيرها من أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخبائها فضُرِب، فلما صلى رسول الله الفجر نظر فإذا الأخبِيَة فقال: آلِبِرَّ تُرِدْنَ؟ فأمر بخبائه فقُوِّض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأُوَل من شوال.
وفي فهم هذه الواقعة ساق الإمام النووي ما يلي:
قال القاضي: قال رسول الله هذا الكلام إنكارًا لفعلهنَّ، وقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أذن لبعضهن في ذلك كما رواه البخاري، قال: وسبب إنكاره: أنه خاف أن يكنَّ غير مخلِصات في الاعتكاف بل أردنَ القربَ منه لغَيْرَتِهِنَّ عليه أو لغَيْرَتِه عليهن، فكَرِه ملازمَتَهُنَّ المسجد، مع أنه يجتمع الناس ويَحضُره الأعراب والمُنافِقُون، وهنَّ مُحتاجات إلى الخروج والدخول لِمَا يَعرِض لهن فيُبْتَذَلْنَ لذلك، أو لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد، فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه، وذهب المهمُّ من مقصود الاعتكاف، وهو التخلِّي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبيه ذلك، أو لأنهن ضيقْنَ المسجد بأبنيتهن.
وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء؛ لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أذن لهنَّ، وإنما منعهُنَّ بعد ذلك لعارِض.
وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير إذنه، وبه قال العلماء كافة، فلو أذِن لها فهل له منعها بعد ذلك؟
فيه خلاف للعلماء.