وقد تعددت آراء العلماء في معنى التبكير لصلاة الجمعة، فقيل: إن أول التبكير من ارتفاع الشمس وقت الضحى. وقيل: من طلوع الشمس. وقيل: من طلوع الفجر. ورأى بعض المالكية والشافعية أن الساعات الخمس لحظات طفيفة أولها زوال الشمس عند الظهيرة وآخرها قعود الخطيب على المنبر، فالساعة جزء من الزمن غير محدد (راجع فتح الباري 2/ 368) .
الأذان
وكان للجمعة أذان واحد على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما يصعد الخطيب المنبر في أول دخول الوقت، وظل الأمر كذلك على عهد الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر، فلما كثر الناس على عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ وانتشر الناس في الأسواق ولم تكن لديهم الساعات المعروفة اليوم ولا وسائل الإعلام الحديثة أحدَثَ عثمان بتأييد الصحابة وموافقتِهم أذَانًا على دار في السوق يقال لها"الزَّوراء"قبل دخول الوقت ليَعلم الناس أن الجمعة حان وقتها.
ويطلق على هذا الأذان أنه الأذان الأول، وقد يقال عنه الأذان الثاني، وقد يوصف بأنه الأذان الثالث. فهو أول باعتبار كونه مقدَّمًا على الأذان بين يدَي الخطيب فهو أولٌ زمنيًّا. وهو ثانٍ باعتبار مشروعيته وإحداثه، فهو وُجد على عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ ولم يكن موجودًا من قبل. وهو ثالث إذا سَمَّينا الأذان والإقامة أذانَين تغليبًا أو لاشتراكهما في الإعلام، فيكون السابق على عهد عثمان أذانَين، هما الأذان بين يدَي الخطيب والإقامة عقب الخطبة، وقد أمَر عثمان بثالث على الزَّوراء. وفي صحيح البخاريّ بسنده عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
المنبر