فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 296

وربط سيدنا شعيب عليه السلام ذلك كله بعقيدة البعث والجزاء، فإن من أيقن بالحساب بعد الموت، والسؤال بين يدي الله عز وجل، والثواب والعقاب في الآخرة ـ عمل جاهدًا على حسن الاستجابة للأمر الإلهي ونأى بنفسه عن المعصية لله، وحقَّق الترابط الأخوي بين بني البشر.

قال تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط. ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) (هود: 84 ـ 86) .

ورفض أهل مدين هذا النداء الطاهر، وآثروا عبادة الأصنام، ورفضوا تحكيم شرع الله، وأصرُّوا على الإفساد الاقتصادي، وتعالَوْا على نبيهم واستهزءوا به.

قال تعالى: (قالوا يا شعيب أصلاتُك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) (هود: 87) .

وظل شعيب ـ عليه السلام ـ يجادلهم بالحسنى ويشرح لهم حقيقة موقفه الإصلاحي وبيَّن لهم التزامه الأمين بما يدعو إليه، وينصحهم بالتخلي عن العداوة والبغضاء لأن الموقف جِدُّ خطير، وأن الله تعالى يُمهل ولا يُهمل، وأن عبرة التاريخ تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن المتمردين على دعوة الحق الخارجين على قيَم الأخلاق لا بد أن يلحقهم عدل الله، ومع ذلك فإن باب التوبة مفتوح، ورحمة الله قريب من المحسنين.

قال تعالى: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقًا حسنًا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد. واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود) (هود: 88 ـ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت