ورفض القوم النصيحة وأعلنوا المواجهة: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) (هود:91) .
وقام خطيب الأنبياء ينذرهم الإنذار الأخير: (قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا إن ربي بما تعملون محيط. ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون. من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب) (هود:92 ـ 93) .
وصدق الله وعده وأنزل بأسه وجاءت لحظة العدل الإلهي فأخذتهم الصيحة وجاءتهم الرجفة، واجتاحهم عذاب يوم الظُّلة، وأمطرتهم السماء كسفًا فأصبحوا هالكين قال تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. كأن لم يغنَوْا فيها ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود) (هود: 94 ـ 95) .
وهكذا وقف نبي الله شعيب ـ عليه السلام ـ في وجه الفساد الاقتصادي وتحمل عبء الدعوة إلى الإصلاح، وظل حريصًا على هداية قومه، يقلِّب لهم الوجوه، ويوضِّح لهم الحقيقة، ويشرح لهم المشكلة ويقدِّم لهم الحل، ويناشدهم الاستجابة، حتى كانت اللحظة الحاسمة والإرادة الإلهية النافذة بنجاة شعيب ومن آمَن معه، وهلاك الملأ المستكبرين الطغاة.