فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 296

إن قيام المسلم بأداء هذا الحق وغيره من الحقوق المالية قيام بالواجب لذاته، وهو خالٍ من الرياء والمَن والأذى، ويَحتَسِبه عند الله عز وجل، قال الله تعالى: (لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤُها ولكن ينالُه التقوى منكُمْ) (سورة الحج:37) ، ويقول جل شأنه: (إِنَّما نُطعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيد منكم جزاءً ولا شكورًا) (سورة الإنسان:9) .

فالمال مال الله استخلفنا فيه، والواجب يُحتِّم علينا المشاركة بمال الله في مساعدة خلق الله، وذات يوم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: مَن كان معه فضل ظهر فليَعُدْ على مَن لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، قال الراوي فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل"."

وليس للمرء من ماله إلا ما تصدق به فكل إنسان في ظل صدقته يوم القيامة، وما عدا ذلك فمآكل تَفنَى وملابس تَبلَى ومظاهر خادِعة.

وفي تشبيه رائع تحكي السيدة عائشة ـ كما رواه الترمذي ـ أنهم ذبحوا شاةً، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها قال ـ عليه الصلاة والسلام: بقي كلها غير كتفها.

فلننظر إلى هذا المعنى الرائع الجميل، فالذي أنفق من الشاة هو الباقي، وإن عادت منفعته إلى الغير، والذي تُرك من الشاة هو الفاني وإن عادت منفعته إلى الشخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت