وهكذا كان هذا موقفًا من الموافقات للوحي، بدأت به المرأة المسلمة في محاولة لكسر أغلال الجاهلية وآثارها الفاسدة.
تعليق على هذه الوقائع الجاهلية:
لقد كان الناس في الجاهلية لا يورِّثون النساء ولا الصبية بحجة أن الوارث لا يكون إلا مَن قاتَل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة.
ونسي هؤلاء أن الرجل إنما يجمع ثروته لنفسه وولده، وأن كدح المرء إنما هو لأجل أبنائه، ولا يسعد الإنسان العاقل إلا أن يكف أبناءه عن المسألة ويكفيَهم مُؤْنة الحياة ومشاقَّها بقدر الإمكان وفي حدود المُتاح وفي إطار القيَم الشريفة.
نظرة على موقف العالم قديمًا وحديثًا من الميراث:
لم يكن الناس في الجاهلية يعرفون نظامًا عادلًا للميراث بل لا يكاد العالم قديمًا ولا حديثًا يعرف نظامًا لتوزيع التركة يقوم على العدل المطلَق.
إن توزيع التركة اليوم موكول لأهواء البشر، فقد يوصي الشخص بماله كله لعشيقته ويترك زوجته وأولاده، أو قد يوصي لأحد أبنائه ويدَع الباقين للحسرة والحقد والضغينة، أو قد يجعله وقفًا على حيوان أليف ويترك ذوي قُرْباه يقاسون آلام الحياة.
وقامت نظُم ترفض أن يكون الميراث من أسباب المِلْكية.
ويتلفت الناس يمنةً ويسرةً، وتبحث العقائد والنظُم شرقًا وغربًا ولا يُوجَد غير الإسلام يقدِّم نظامًا للميراث يقوم على العدل المطلَق ويتضمن الحقوق ويصُون الحريات، ويتلاءم مع طبائع النفوس السوية.
وقد جمع القرآن المجيد نظام الميراث الإسلامي في ثلاث آيات محكَمات، آيتان منها متواليتان في سورة النساء هما قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكَر مثل حظ الأنثيين) إلى قوله تعالى: (من بعد وصية يُوصَى بها أو دَيْن غير مضارٍّ وصيةً من الله والله عليم حليم) .