وإذا كانت المعصية متعلقة بحقوق العباد فلابد من رد المظالم إلى أهلها أو مسامحتهم فيها. وقد سأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه يومًا، فقال:"أتدرون مَن المفلِس؟ قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فَنِيَت حسناتُه قبل أن يقضي ما عليه، أُخِذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طُرِح في النار".
إن المسلم حين يبدأ طريقه إلى الله تعالى بالتوبة يأخذ في الترقي من النفس الأمارة إلى النفس اللوامة، إلى النفس المطمئنة.
فالنفس الأمارة قرينها الشيطان يقذف فيها بالباطل ويَعِدها الأماني الكاذبة ويُزَيِّن لها القبيح، ويهوي بها إلى مكان سحيق.
والنفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها على تقصيره في جنب الله، وتدفعه إلى المسارعة إلى البر والخير، والنجاة إلى شاطئ الأمان.
والنفس المطمئنة هي التي اطمأنت إلى ربها في حكمه وحكمته وسلكت مسالك الأنبياء والصالحين فاستحقَّت ذلك النداء الإلهي الكريم: (يا أيتها النفس المطمئنةُ. ارجعي إلى ربِّك راضيةً مرضيةً. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي) (الفجر:27ـ30) .